الشيخ الطبرسي
288
تفسير مجمع البيان
( إن هو ) أي : من الذي أنزلناه عليه ( إلا ذكر وقرآن مبين ) من عند رب العالمين ، ليس بشعر ، ولا رجز ، ولا خطبة . والمراد بالذكر : أنه يتضمن ذكر الحلال والحرام ، والدلالات ، وأخبار الأمم الماضية ، وغيرها ، وبالقرآن : أنه مجموع بعضه إلى بعض ، فجمع سبحانه بينهما لاختلاف فائدتهما . ( لتنذر من كان حيا ) أي : أنزلناه لتخوف به من معاصي الله من كان مؤمنا ، لأن الكافر كالميت ، بل أقل من الميت ، لأن الميت وإن كان لا ينتفع ، ولا يتضرر ، والكافر لا ينتفع بدينه ، ويتضرر به . ويجوز أن يكون المراد بمن كان حيا عاقلا ، وروي ذلك عن علي عليه السلام . وقيل : من كان حي القلب ، حي البصر ، عن قتادة ( ويحق القول على الكافرين ) أي : يجب الوعيد والعذاب على الكافرين بكفرهم . ( أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعما فهم لها مالكون ( 71 ) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ( 72 ) ولهم فيها منفع ومشارب أفلا يشكرون ( 73 ) واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ( 74 ) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون ( 75 ) فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون ( 76 ) ) . القراءة : في الشواذ قراءة الحسن ، والأعمش : ( ركوبهم ) ، وقراءة عائشة ، وأبي بن كعب : ( ركوبتهم ) . الحجة : أما الركوب فمصدر ، والكلام على حذف المضاف ، والتقدير : فمنها ذو ركوبهم ، وذو الركوب هو المركوب . ويجوز أن يكون التقدير : فمن منافعها ركوبهم ، كما يقول الانسان لغيره : من بركاتك وصول الخير إلي على يدك . وأما ركوبتهم ، فهي المركوبة كالقتوبة والحلوبة والجزورة ، لما يقتب ويحلب ويجزر . المعنى : ثم عاد الكلام إلى ذكر الأدلة على التوحيد ، فقال سبحانه : ( أولم يروا ) معناه : أولم يعلموا ( أنا خلقنا لهم ) أي : لمنافعهم ( مما عملت أيدينا ) أي : مما ولينا خلقه بإبداعنا وإنشائنا لم نشارك في خلقه ، ولم نخلقه بإعانة معين . واليد في اللغة على أقسام ، منها الجارحة ، ومنها النعمة ، ومنها القوة ، ومنها تحقيق